التحرش: “not all men but all women”… إلى متى؟

كاب24- حفصة ابن يعيش

كثيرا ما نلقي باللوم بأخطائنا على الآخرين، حيث يتهرب بعض الأشخاص من تحمل المسؤولية لتقع على عاتق من ليس لهم يد في الموضوع. 

“المتحرش” مثال عن ما سبق قوله، إذ يزيل عن كاهله المسؤولية، فيمعن التفكير في طرف يلقي بها عليه. 

“كون تسترات تا حد مايقيسها” كلمات يبرر بها الجاني و أمثاله أفعالهم الشنيعة، فالبنسبة إليهم لباس المرأة سبب كاف  يمنحهم الحق في مضايقتها بجميع الطرق الممكنة، إما عن طريق متابعة و ملاحقة الضحية، تعليقات غير لائقة و تصفير، أو حتى التحديق أو النظر لها بشكل غير لائق، بل قد يتعدى الأمر ذلك إلى اللمس و الإقتراب. كل هذه الحالات وأكثر هي تصوير للتحرش سواء كان في الشارع أو العمل وما إلى ذلك. 

“not all men but all women” هي عبارة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفسر لنا الوضعية بكلمات قليلة، فحتى و إن لم يكن كل الرجال “متحرشون”،فإن جميع النساء ضحايا لهذا الفعل.  و بالعودة إلى نقطة البداية نجد أنه في غالب الأحيان يلقى اللوم على الضحية فتصبح هي المذنبة. هل حقا لا يستطيع الرجال كبث غرائزهم و رغباتهم إلى هذا الحد؟ فما دور العقل إذا؟ 

ملابس المرأة لم تكن وليست و لن تكون يوما سببا يبرر التحرش، و ليست لها أي علاقة به حيث تتعرض النساء بمختلف الأعمار وطرق اللباس لهذه الظاهرة. فالفتاة عند اختيارها لملابسها و يجب التركيز هنا على الضمير “ها” الذي يعود على الفتاة و لا أحد غيرها، فهي لم تتعد حريتها، و لكن المتحرش عند مضايقتها فهو يتعدى حريته للمس بحريتها. و هنا يقع اللوم عليه وحده و يعتبر هو المذنب الوحيد بغض النظر عن الفتاة و ما ترتديه.

و قد أصبح تعرض النساء للتحرش تعرضا يوميا و متكررا لدرجة أصبح ينظر إليه على أنه سلوك ذكوري طبيعي، متغاضين عن شعور النساء في هذه المواقف، فلماذا لا يستطعن الذهاب في نزهة أو ممارسة الرياضة أو حتى القيام بواجباتهن اليومية دون الحاجة إلى التفكير و الخوف الناتج عن هذه الظاهرة. 

كما يجب الإشارة إلى التبعات النفسية التي تعاني منها النساء، فحسب مجموعة من الدراسات يخلف التحرش مجموعة من المشاكل النفسية التي تؤثر على حياة الضحية. كما يسبب في بعض الأحيان الخوف و كره الجنس الآخر عامة دون تفريق بين الصالح والطالح.

و أخيرا فإن هذه الظاهرة قد تكررت بما فيه الكفاية و أكثر للنهوض ومحاربتها بالأفعال أيضا بدل الأقوال فقط، ويجب معاقبة كل من قام بهذا التصرف الرديئ بأي شكل من أشكاله، بصرف النظر عن المبررات التافهة التي يتذرع بها المتحرش. 

  • تم نسخ الرابط

مقالات ذات صلة

تعليقات ( 0 )

اكتب تعليق او تعقيب

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.