سوء التدبير عنوان المرحلة… احتجاجات جديدة بإقليم أزيلال تكشف فشل السلطة الإقليمية والمؤسسات المنتخبة

0

الكارح ابو سالم
مرة أخرى، يعود إقليم أزيلال إلى واجهة الاحتجاجات، في مشهد يعكس عمق معاناة ساكنة المناطق الجبلية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مدى نجاعة تدبير السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، إلى جانب فشل المؤسسات المنتخبة بمختلف مستوياتها، من مجلس إقليمي ومجلس الجهة ومجموعة الجماعات، في فك العزلة عن الساكنة خلال الظروف المناخية القاسية.
حيث انطلقت مسيرة احتجاجية حاشدة على الأقدام من منطقة أنركي في اتجاه عمالة إقليم أزيلال، في ظروف مناخية جد قاسية، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون خمس درجات تحت الصفر، وسط تساقطات ثلجية كثيفة، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تعكس حجم الاحتقان واليأس الذي بلغته الساكنة.
الساكنة المحتجة عبّرت عن استيائها الشديد من تكرار الوعود دون تنفيذ، معتبرة أن سنوات من الوعود الانتخابية لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. كما عبّرت عن خيبة أملها بعد تعيين عامل الإقليم الجديد، الذي علّقت عليه آمالاً كبيرة في تحسين الأوضاع، قبل أن يتبيّن ـ حسب تعبير المحتجين ـ أن تدبير الأزمات لا يزال يراوح مكانه، وأن الفشل أصبح سمة ملازمة لتدبير هذه الظروف الاستثنائية.
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تقطع الكيلومترات وسط الثلوج والبرد القارس للمطالبة بحقها في فك العزلة وفتح الطرق، ظل عامل الإقليم، حسب ما يتداوله المحتجون، داخل مكتبه المكيف، دون أن يبادر إلى التنقل الميداني للاطلاع عن قرب على معاناة الساكنة، لا قبل انطلاق المسيرة ولا حتى أثناء توجهها، في منطقة تُعد من بين الأكثر هشاشة بالإقليم.
وأكد المحتجون أن الساكنة لم تعد تثق في الوعود الخاوية ولا في الصور التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولين ومنتخبين، معتبرين أن هذه الممارسات لا تساهم في حل معاناتهم اليومية مع الثلوج والعزلة، بقدر ما تعمّق الإحساس بالإقصاء والتهميش.

وتساءل متتبعون للشأن المحلي عما إذا كان عامل الإقليم سيتحمل مسؤوليته الإدارية بالنزول إلى الميدان، والوقوف على معاناة الساكنة، وإعادة النظر في طريقة توزيع آليات مجموعة الجماعات، أم أن الخيار سيكون انتظار مرور موجة البرد القارس من داخل المكاتب، في تجاهل تام لصرخات سكان الجبل الذين يواجهون قساوة الطبيعة لوحدهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.