الكارح ابو سالم
ما سأكتبه هنا ليس بياناً، بل مجرد خواطر واستنتاجات شخصية، جاءت بعد أن هدأت العاصفة وأخذت مسافة زمنية ونفسية عمّا وقع في كأس إفريقيا.
ما قلته سابقاً كان وليد اللحظة ومقاربة موضوعية لما وقع ، أما اليوم فأكتب من موقع التأمل والمراجعة، ومن قراءة داخلية لما حدث وما تركه في النفس.
هذا رأيي الخاص، أشاركه معكم لا لأقنع أحداً، ولا لأنه يهم الجميع بالضرورة، بل لأنه يعبر عن قناعة تشكلت بهدوء… ومن حقكم الاختلاف أو التجاوز
ما وقع للمغرب في كأس إفريقيا لم يكن مجرد مباراة خسرناها أو تأهل ضاع في لحظة كروية. ما حدث كان امتحانًا للوعي الجماعي، وكشفًا صريحًا لطبيعة العلاقات حين تُرفع الأقنعة وتُترك المجاملات جانبًا.

الدرس الأول:
أن النية الطيبة وحدها لا تكفي.
المغرب بلد فتح قلبه وبيوته وملاعبه، ودعم أشقاءه بصدق، لكنه اكتشف – مرة أخرى – أن حسن النية لا يُقابَل دائمًا بالمثل. وهذا ليس مدعاة للغضب، بل دعوة للوعي.
الدرس الثاني:
أن التسامح لا يعني فقدان الذاكرة.
يوسف عليه السلام سامح إخوته، لكنه لم يُعدهم إلى مركز القرار. وهذا جوهر الحكمة: أن تُزيل الغِلّ من قلبك، لكن تُبقي عقلك حاضرًا. المغرب مطالب اليوم بأن يسامح، نعم، لكن دون أن ينسى من وقف معه ومن اصطف ضده.
الدرس الثالث:
أن الأخوّة تُقاس بالمواقف لا بالشعارات.
كثيرون يتحدثون عن “الأخوة العربية والإفريقية”، لكن عند أول اختبار، تَبيَّن أن المصالح هي التي تحكم، لا العواطف. وهذا ليس عيبًا في حد ذاته، بل عيب أن نتعامل مع الجميع بالمنطق نفسه، وكأن المواقف لا تُسجَّل.
الدرس الرابع:
أن الذكاء العاطفي للأمم هو وضع الحدود.
أن نساعد من مسافة، وأن ندعم بوعي، وأن نُحسن دون أن نُفرّط في كرامتنا أو نغامر بثقتنا. المغرب لا يحتاج أن يُثبت طيبته لأحد، فقد فعل ذلك بما يكفي. ما يحتاجه اليوم هو ترشيد طيبته بالحكمة.
الدرس الخامس:
أن القوة ليست في الردّ، بل في الاختيار.
اختيار من نسانده، من نثق به، ومن نفتح له الأبواب. ليس كل من يبتسم لنا يستحق القرب، وليس كل من يعتذر يستحق فرصة جديدة.
الخلاصة التي يجب أن يعيها المغاربة: سامحوا… لأن الحقد لا يبني وطنًا.و لكن تذكّروا… لأن الذاكرة تحميه.
كونوا كيوسف:رحماء بلا ضعف،و أقوياء بلا قسوة،وحكماء يعرفون أن التسامح قيمة سامية،لكن في حدود قصوى لأنها ضمانة للسلام والاستمرار.
هذا الدرس.ليس في كرة القدم فقط،بل في السياسة، وفي العلاقات، وفي طريقة تموضع المغرب في محيطه.
