بعد سبع سنوات من القلق المائي.. مؤشرات رسمية تُعلن نهاية مرحلة الجفاف بالمغرب

0

للمرة الأولى منذ سنوات، لم تعد لغة الأرقام المائية في المغرب محكومة بمنطق التحذير والندرة، بل بدأت تعكس تحولًا ملموسًا في المنحى العام للوضع الهيدرولوجي، مدعومة بموسم مطري وثلجي استثنائي أعاد الحياة إلى الأحواض والسدود.

البيانات التي عرضها وزير التجهيز والماء نزار بركة داخل مجلس النواب ترسم ملامح مرحلة جديدة، عنوانها تجاوز شروط “السنة الجافة” كما هي محددة تقنيًا، بعد تسجيل فائض في التساقطات مقارنة بالمعدل المرجعي، وهو ما يضع الموسم الحالي خارج خانة الخطر المناخي الذي لازم البلاد لسنوات.

هذا التحول لم يبق حبيس السماء، بل ترجمته السدود بشكل مباشر؛ إذ ارتفع مخزونها الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ مدة، منتقلة من نسب مقلقة إلى عتبة تقارب النصف، بما يعادل مليارات الأمتار المكعبة من المياه التي أعادت بعض التوازن للأمن المائي الوطني.

اللافت في هذا التطور أن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات تدفق خلال فترة وجيزة، ما يعكس شدة وتركز التساقطات، وهو ما منح دفعة قوية للأحواض التي كانت تُصنف ضمن الأكثر هشاشة، خصوصًا في الوسط والشمال.

وفي المرتفعات، لعبت الثلوج دور “الخزان المؤجل”، بعدما غطت مساحات شاسعة بسماكات مهمة، لتتحول إلى رصيد استراتيجي سيساهم تدريجيًا في تغذية الأنهار والفرشات الجوفية مع ذوبانها.

غير أن هذا الانتعاش لم يخلُ من تحديات تدبيرية؛ إذ بلغ منسوب المياه ببعض السدود حدودًا قصوى، ما فرض تصريفًا وقائيًا لتفادي أي ضغط بنيوي على المنشآت، خاصة في أحواض حيوية تُعد شريانًا مائيًا للمدن الكبرى.

ورغم الطابع الإيجابي لهذه المؤشرات، شدد وزير التجهيز والماء على أن البلاد لا يمكنها التعويل على التقلبات المناخية وحدها، مؤكدًا أن ربح سنة إضافية من ماء الشرب لا يعني نهاية الإشكال، بل يوفر فقط هامشًا زمنيًا لتسريع الإصلاحات الكبرى.

وتندرج في هذا الإطار مواصلة الاستثمار في تحلية مياه البحر، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لا يرتبط بالمواسم، إلى جانب تعزيز مشاريع الربط بين الأحواض، في أفق بناء منظومة مائية أكثر توازنًا وقدرة على الصمود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.